أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
394
شرح مقامات الحريري
القيامة ، ولما أشار من أوّل على أكبرهم ، انحطّ في أسنانهم إلى أصغرهم ، فختم به كما بدأ بأكبرهم ، فلذلك قال : مع الصبا الغضّ . [ مما قيل في الغلمان الصغار ] ومما قيل في الصغار من الشعر المستحسن ، قال أبو الفضل الدارمي وقد سأله الثعالبي أن يصف له غلاما صغيرا ، بديع الحسن ليثبت ذلك في كتابه المترجم بألف غلام ، فأنشد : [ المجتث ] إنّي عشقت صغيرا * قد دبّ فيه الجمال وكاد يفشي حديث ال * فضول فيه الدّلال لو مرّ في طرق الوص * ل ما اعتراه الضّلال يريك بدرا منيرا * في الحسن وهو هلال قال الحسن : [ الخفيف ] حين أوفى على ثلاث وعشر * يطل عهد أذنه بالشّنوف غنة فيه للصبا تعتليه * بحّة الاحتلام للتشريف حين رام النّساء منه بعين * وطوى أختها على التخويف وقال آخر : [ البسيط ] لئن يزيد على عشر بواحدة * وزاد أخرى وشاب الحبّ بالجزع وجاوب اللّحظ منه لحظ عاشقه * وجوّز الوعد بين اليأس والطمع قد كان غرّا بقتلي ليس يحسنه * فاليوم يبدع في قتلي على البدع وقال آخر : [ مخلع البسيط ] قالوا أتبكي على صغير * خصصته بالوداد طفلا فقلت إن البنان خمس * أصغر ما بينها يحلى ولابن إدريس اليماني : [ مخلع البسيط ] عشقته شادنا صغيرا * وكنت لا أعشق الصّغارا أعارني سقم ناظريه * فاشتشرفت نفسه حذارا يسفر عن وجه مستنير * يردّ جنح الدّجى نهارا لم أر من قبل ذاك نورا * أضرم فيه الحياء نارا ولابن شهيد : [ الرمل ] راقني من شيمه برق بدا * أم سنا المحبوب أورى أزندا هبّ من نعسته منكسرا * مسبل الكمّين مرخ للرّدا